السيد حسن القبانچي
18
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )
كمتاع لا كإنسان . رابعا : الحرية السياسية ، وهي : حقوق التدخل في مهام الحكومة وقد انحصرت في حقوق الانتخاب - أي يمكن أن ينتخب وينتخب ، وفي حرية الطباعة ، وفي حقوق الاجتماع ، وفي حقوق الضرائب والشكاوى . فالمجرم بكل معانيه الاصطلاحية محروم هذه الحرية . خامسا : الحرية النفسانية أو الأدبية : وهي استطاعة التصميم على أي عمل بعد فحص أسبابه - أي على اختيار واحد من المتضادين أو المتناقضين ، وهذه هي موضوعنا . كل عمل حر هو إرادي ولا يعكس - أي نريد أشياء كثيرة فلا نقدر على عملها غير أن كل عمل نأتيه بحرية هو إرادي . مثال ذلك الاحترام والسعادة . الحرية الحقيقية « النفسانية » : هي اتباع العقل وطاعة اللّه والشرائع ، والمحافظة على النظام واختيار أحسن الخيور - أي بمقدار ما يكون الإنسان تقيا وعاقلا يكون حرا ، إذ من صنع نقيصة فهو عبد لها . والعبد نقيض الحر . ليس حرا من يرمي بدراهمه في البحر بل مجنون . . . وليس حرا من يخطئ ويعصي ويجرم بل هو عبد ، وكل عاقل لبيب يفهم هذا لأنه واضح جلي . الإنسان صاحب نياته ، وضامن ما صمم عليه أي حر ، التجارب أوضحت أن الإنسان المدرك العاقل هو صاحب نياته ، وضامن ما صمم عليه ، ولنا لتحقيق هذا شهادة الضمير وسلوك البشر ، ونتائج نفي الحرية . شهادة الضمير : الضمير يخبرنا دائما أننا أحرار ، ويحقق قوله : إننا قبل العمل نفحص الأسباب والنتائج ونتشاور ونزن قبائح وملائح ذلك العمل بميزان العقل . وحين العمل نشعر دائما أننا قادرون على إتمامه أو على الانقطاع عنه . وبعد العمل نشعر براحة أو بوخز الضمير : كل هذه الحركات توجب وجود الحرية ، لأن الإنسان إذا رجع لحاله وفحص ضميره وجد نفسه حرا كما يرى نفسه عاقلا . شهادة سلوك البشر : سلوك البشر في كل القرون يشهد ويحقق ويؤيد وجود الحرية النفسانية ؛ إذ في